يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
584
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
منه . ومنه قوله تعالى : اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 257 ] ، قال الحسن : ولي هداهم وتوفيقهم . وسيأتي ذكر الولي والمولى بعد هذا إن شاء اللّه تعالى . والولاء يكتب في عقود العتق . يقال بعد ذكر العتق : فلا سبيل لأحد عليه إلا سبيل الولاء . ومن أحسن ما رأيت في عقد عتق أمر بكتبه أعرابي فقال للكاتب : اكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، هذا كتاب كتب عن محمد الثعلبي لغلامه ميمون ، إنك كنت عبدا للّه فوهبك لي ، وقد وهبتك لواهبك ، والجواز على الصراط ، وقد كنت أمس لي وأنت اليوم مثلي ، لا سبيل لي عليك إلا سبيل الولاء . ورأيت مثله لأعرابي آخر فقال : اكتب ولا تعد ما أملي عليك : هذا كتاب من عبد اللّه بن عقيل لأمته لؤلؤة ، إني قد أعتقتك لوجه اللّه الكريم ولاقتحام العقبة ، ولا سبيل لي عليك ولا لأحد إلا سبيل الولاء ، والمنة عليّ من اللّه واحدة ، ونحن في الحق سواء . ولما أخبر بذلك الرشيد أمر أن يعتق عنه ألف عبد ، ويكتب لهم مثل هذا لا زائد . والولاء : الموالون ، يقال : هم ولاء فلان . قال الشاعر : زعموا أن كل من صرف العي * ر موال لنا وأني الولاء وأما ولاء الثاني ؛ فالواو للعطف ، و ( لاء ) : جمع لأي ، وهو الثور ، وتصغيره لؤي . قاله ابن الأنباري ، وبه سمي الرجل بالهمز . ومن قال : لوي ، فعلى تسهيل الهمزة ، فإن نسبت إلى لؤي ؛ قلت : لؤوي . ومنه الحديث الذي نرويه أن عائشة قالت : نظر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إلى سهيل بن عمرو اللؤوي فقال : هذا رجل يفر من السودد وتأبى إلا أن تلزمه . ذكره ثابت رحمه اللّه مستشهدا به على أن السودد يؤنث ، وهو جائز ، ويذكر أيضا . قال الشاعر : وهل المجد إلا السودد العود والندى * ورأب النأي والصبر عند المواطن وفسر السودد : العود ، فقال : يعني به السودد القديم ، يريد تفخيمه . ثم قال : والعود : الجمل المسن . وقد تقدّم هذا مع البيت قبله في باب ناب في أوّل الكتاب . رجع : وقال أبو حنيفة : اللأي هي البقرة ، وقال : سمعت أعرابيا يقول : بكم لأيك هذه ؟ وقال ابن قتيبة : إن اللأي تجمع على ألآء وزن ألعاع . وجاء في الحديث من قول أبي هريرة رضي اللّه عنه : أحبّ إليّ من شاء ولاء . فجاء في كلامهم لاء ، على مثال :